ابن أبي الدنيا
28
الإخوان
2 - الحديث : وكذلك الحديث ، فإن ابن أبي الدنيا نهض لطلب الحديث وسماعه ، وسنه دون العاشرة ، واعتنى به عناية فائقة ، فسمع كثرة من الكتب والمسانيد والسنن ، ولقي المئات من الشيوخ والأئمة فتحمل منهم علما غزيرا ، وكان من حبه للحديث ، واستغراقه في طلبه أن سمع ممن هم دون طبقته ، قال الذهبي : " حتى كتب عن أقرانه ، بل عن أصغر منه " ( 1 ) . ولتمكنه من هذا العلم الشريف أطلق عليه لقب " الحافظ " ومصنفاته كلها على تنوع مادتها وفنونها تعبر كتبا حديثية ، وذلك لأنها مروية بالإسناد وقد تلقاها من أفواه مشايخه . وله رأى معتبر عند الأئمة في نقد الرجال ، وهو ما يسمى بعلم " الجرح والتعديل " ، قال ابن حجر في ترجمته " الحسن بن ذكوان " قال ابن أبي الدنيا : " وكان يحيى يحدث عنه ، وليس عندي بالقوى ( 2 ) وقال في ترجمة " محمد بن فراس أبى هشام الضبعي ، قال ابن أبي الدنيا : بصري ثقة " ( 3 ) ولولا أن حكمه معتبر عند الأئمة في هذا الشأن لما أوردوه في مصنفاتهم ولما اعتبروه . وقد كان يصدر أحكامها على بعض من لقيه من الشيوخ لتقييم حديثهم ، وبيان درجتهم : من ذلك قوله في أحد شيوخه : " حدثنا الوليد بن سفيان العطاردي البصري ، وكان ثقة " ( 4 ) . وتبين لي أن حكم ابن أبي الدنيا على هذا الشيخ بالتعديل ذو قيمة وأهمية بالغة ، فإني لم أقف على من تكلم فيه سواه . 3 - عنى الحافظ ابن أبي الدنيا بالعربية منذ نشأته ، وتخرج بعلم من أعلامها الكبار ، ذلك هو الإمام المجتهد أبو عبيد القاسم بن سلام ( 5 ) " ت 224 ه " . وقد تمكن من اللغة حتى كان يدرس أمهاتها لطلابه ، حكى عن نفسه
--> ( 1 ) الذهبي - تذهيب تهذيب الكمال : 2 / 184 ب . ( 2 ) ابن حجر - تهذيب التهذيب : 2 / 276 - 277 . ( 3 ) المصدر نفسه 9 / 398 . ( 4 ) ابن أبي الدنيا - كتاب الإخوان : رقم 139 . ( 5 ) انظر ترجمته في " فصل شيوخه " .